الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

177

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من المحسنين ) 12 : 78 ( 1 ) . عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان يوسع المجلس ويستقرض للمحتاج ويعين الضعيف . ومن المعلوم أن إيجاد الأمور الحسنة لا يكون إلا ممن له الحسن وله ملكة إيجاد الأفعال الحسنة . وحينئذ نقول : قد علمت أن الاشتقاق المعنوي لا يلاحظ فيه قواعد اللغة والألفاظ ، بل الملحوظ فيه هو المعاني الأصلية والفرعية ، فقوله : أنا ذو الإحسان أي حقيقة هذه الصفة قائمة بي وهو كونه تعالى صاحب الإحسان ، وواجد ما به الإحسان ، من الأمر الحسن القائم به تعالى . وقوله تعالى بعد ذلك : " وهذا الحسن " أي هذا ممن جعلته مظهرا للحسن الذي هو قائم بي ، فجميع ما يكون من الحسن في الحسن عليه السّلام من الصفات والأفعال والقدرة والولاية إنما هو ظهور لحسنه تعالى . وقوله تعالى : " وأنا المحسن وهذا الحسين " فمعناه بلحاظ الاشتقاق المعنوي هو أن صفة المحسنية تكون أولا وبالذات قائمة به تعالى بالبيان المتقدم ، وتكون هذه الصفة ظاهرة في الحسين عليه السّلام ولذا كان نجاة الخلق به عليه السّلام أكثر من غيره بحسب الظاهر ، كما هو المشاهد من التوسل به بذكر المصائب وبزيارته عليه السّلام ولهذا الكلام شرح طويل في محله . أقول : وممّا ذكرنا يمكن أن تعرف كيفية اشتقاق أسماء ساير الأئمة عليهم السّلام بعد تشخصيها كما لا يخفى . الجهة الثالثة : في معنى العبد . أقول : قد يبحث فيه بلحاظ اللفظ ، وقد يبحث فيه بلحاظ المعنى . أمّا الأول : ففي المجمع : قوله تعالى : ( ونحن له عابدون ) 2 : 138 أي خاضعون أذلاء من

--> ( 1 ) يوسف : 36 . .